القرطبي

241

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - التقدم والتأخر قد يكون في أحكام الدنيا ، فأما في أحكام الدين فقد قالت عائشة رضي الله عنها : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم . وأعظم المنازل مرتبة الصلاة . وقد قال صلى الله عليه وسلم في مرضه : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) الحديث . وقال : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) وقال : ( وليؤمكما أكبركما ) من حديث مالك بن الحويرث وقد تقدم . وفهم منه البخاري وغيره من العلماء أنه أراد كبر المنزلة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( الولاء للكبر ) ولم يعن كبر السن . وقد قال مالك وغيره : إن للسن حقا . وراعاه الشافعي وأبو حنيفة وهو أحق بالمراعاة ، لأنه إذا أجتمع العلم والسن في خيرين قدم العلم ، وأما أحكام الدنيا فهي مرتبة على أحكام الدين ، فمن قدم في الدين قدم في الدنيا . وفي الآثار : ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) . ومن الحديث الثابت في الافراد : ( ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه ) . وأنشدوا ( 1 ) : يا عائبا للشيوخ من أشر * داخله في الصبا ومن بذخ أذكر إذا شئت أن تعيرهم * جدك واذكر أباك يا بن أخ واعلم بأن الشباب منسلخ * عنك وما وزره بمنسلخ من لا يعز الشيوخ لا بلغت * يوما به سنه إلى الشيخ الخامسة - قوله تعالى : ( وكلا وعد الله الحسنى ) أي المتقدمون المتناهون السابقون ، والمتأخرون اللاحقون ، وعدهم الله جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات . وقرأ ابن عامر ( وكل ) بالرفع ، وكذلك هو بالرفع في مصاحف أهل الشام . الباقون ( وكلا ) بالنصب على ما في مصافحهم ، فمن نصب فعلى إيقاع الفعل عليه أي وعد الله كلا الحسنى . ومن رفع فلان المفعول إذا تقدم ضعف عمل الفعل ، والهاء محذوفة من وعده .

--> ( 1 ) هو لابن عبد الصمد السرقسطي كما في ( أحكام القرآن ) لابن العربي .